وزير الداخلية: العمل الخيري ليس ورقة انتخابية

خديجة عليموسى

توعد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية صارمة في حال تسجيل أي ممارسة تروم الانحراف عن الغايات المرجوة من العمل الخيري، مؤكدا أن وزارة الداخلية "لن تتوانى في التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل" في هذا الإطار.

وشدد الوزير، في جوابه على سؤال كتابي بمجلس النواب، وجهه إليه محمد أوزين، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، حول المساعدات في المناسبات الدينية بخلفيات انتخابوية، على أنه "لا يمكن السماح بتوظيف توزيع المساعدات الخيرية، خاصة ببرمجتها تزامنا مع بعض المناسبات الدينية، كورقة لتحقيق أهداف ضيقة تجانب روح ومنطق النص القانوني الذي جاء ليكرس البعد التضامني والاجتماعي الذي يعد من ركائز قيم العيش المشترك لدى كافة المغاربة".

وأضاف المسؤول الحكومي، في الجواب ذاته، الذي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منه، أن "في حالة تسجيل أي ممارسة تروم الانحراف عن الغايات المرجوة أو استغلال الحالات الاجتماعي من طرف مستغلي العمل الخيري، لن تتوانى وزارة الداخلية عن التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية السارية المفعول".

وأوضح لفتيت أن إصدار القانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، جاء في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تسهيل وتشجيع المساهمات التضامنية على كافة المستويات، وتبسيط المساطر الداعمة لأشكال التبرع والتطوع والأعمال الخيرية والمبادرات الاجتماعية.

وأبرز أن هذا النص المرجعي، إلى جانب مرسومه التطبيقي الصادر في أبريل 2025، يتضمن تدابير قانونية صارمة لضبط الفعل الخيري، لاسيما من خلال التوضيح الدقيق للكيفيات والمساطر الواجب احترامها من طرف الفئات المانحة، خصوصا فيما يتعلق بالتصريح المسبق بتوزيع المساعدات، ومراقبة عمليات جمع التبرعات واستعمال الموارد التي تم جمعها في إطار دعوة العموم إلى التبرع.

كما أكد أن رهان هذا القانون يتمثل في تعزيز الشفافية والموثوقية في العمليات ذات الطابع الإحساني، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في إطار قانوني واضح، مع حماية أموال المتبرعين من أي استغلال غير مشروع.

وأشار لفتيت إلى أن الوزارة، وبموجب الصلاحيات المخولة لها قانونا، تسهر على التأكد من أن عمليات توزيع المساعدات لا تمس بالنظام العام، ولا يتم برمجتها في سياقات قد تحيد بها عن طابعها الخيري، مشددا على أن مسؤولي الإدارة الترابية يتوفرون على صلاحية الاعتراض أو تأجيل أو توقيف هذه العمليات في حال ثبوت حالات مخالفة للمقتضيات القانونية

وكان محمد أوزين قد وجه سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، حول التدابير المتخذة للحد من استغلال فقر وحاجة عدد من المواطنين تحت غطاء المساعدات الاجتماعية والعينية، وذلك بخلفيات انتخابوية، وكذا حول الإجراءات المرتقبة لمنع استغلال المعطيات الشخصية للمستفيدين في أهداف أخرى.

وأشار البرلماني عن الفريق الحركي إلى أن بعض الجهات الحزبية تستغل مناسبات دينية لتوزيع قفف رمضان ومواد أخرى، مبرزا أن هذه التصرفات، التي لا تخفى خلفياتها الانتخابوية، تتم تحت يافطة العمل الاجتماعي.

وأضاف أن الأمر يتعلق بتلاعب بمعاناة المواطنين واستغلال لهشاشتهم، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، مشيرا إلى أنه يتم ربط هذه المساعدات بانخراطات حزبية تمر عبر ملء استمارات وتوقيعات، بل وباشتراطات تتعلق بالعضوية داخل هذه التنظيمات.

ونبه أوزين إلى خطورة استغلال المعطيات الشخصية لهذه الفئة، المؤطرة بقوانين، في ضرب صارخ لحقوق المواطنين، بهدف تصريف أجندات سياسية ضيقة.