تشهد مدينة سبتة المحتلة هذه الأيام ضغطا غير مسبوق على مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، بعدما توقفت الإدارة عن استقبال وافدين جدد نتيجة تجاوز الطاقة الاستيعابية المقررة. الوضع دفع أكثر من 120 مهاجرا، معظمهم من المغرب والجزائر ودول إفريقيا جنوب الصحراء، إلى نصب مخيمات عشوائية في محيط المركز، حيث يبيتون في العراء ويستفيدون فقط من وجبات الطعام وخدمات النظافة تحت إشراف الحراس.
المركز الذي صُمّم ليستقبل 521 شخصاً فقط، يضم حاليا ما يفوق 800 نزيل، وفق مصادر محلية، في حين تؤكد تقارير صحفية أن العدد بلغ 865 قبل أيام قليلة. السلطات حاولت التخفيف من الأزمة عبر نقل 54 مهاجرا إلى شبه الجزيرة، غير أن وتيرة الوافدين عبر البحر والأسلاك الحدودية تظل مرتفعة، ما يعرقل أي محاولة لاحتواء الوضع.
وقد لجأت الإدارة إلى حلول ظرفية، مثل تخصيص أسِرّة إضافية داخل الفصول الدراسية ونصب خيام في محيط المركز، لكنها تبقى إجراءات غير كافية أمام التدفق المستمر.
قصص إنسانية على الهامش
على أطراف المركز، يروي شباب مغاربة من شفشاون كيف خاطروا بحياتهم للوصول إلى سبتة المحتلة. محمد، مثلا، قضى 14 ساعة في البحر قبل أن تتيحه الأمواج للوصول إلى الشاطئ، بينما تحدّث عبد الرحمن عن رحلة مختلفة انتهت بترحيله قسرا من طرف السلطات المغربية إلى منطقة بعيدة قرب الرشيدية، على بعد مئات الكيلومترات من نقطة انطلاقه في الفنيدق.
أما أيوب، الشاب الحرفي، فقد حاول مرتين التقدم للحصول على تأشيرة "شينغن"، لكنه اصطدم بشروط مالية وإدارية صارمة لا يقوى عليها معظم شباب المنطقة. هؤلاء الثلاثة وغيرهم يلخّصون مأساة جيل بأكمله يرى في الهجرة غير النظامية السبيل الوحيد لتحسين أوضاعه.
أطفال في قلب الأزمة
الأزمة لا تقتصر على البالغين، إذ أعلنت سلطات سبتة أن هناك 550 طفلا مهاجرا غير مرافق يعيشون في المدينة، في وقت لا تتجاوز طاقة الاستيعاب الرسمية 132 مقعداً فقط. ووفقاً لإعلان حالة الطوارئ الخاصة بالهجرة نهاية غشت، يفترض أن يُنقل كل قاصر جديد إلى أقاليم إسبانية أخرى في أجل أقصاه 15 يوماً، ضمن خطة حكومية تنص على توزيع أكثر من 3 آلاف طفل بين سبتة ومليلية وجزر الكناري نحو باقي مناطق إسبانيا خلال عام واحد.
ورغم ضخامة الأرقام، يلاحظ مراقبون صمت ممثلي الحكومة المركزية في سبتة، الذين يرفضون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول مستوى الاكتظاظ أو أعداد المهاجرين الذين يفترشون الأرض خارج المركز. في المقابل، اكتفت المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي بتقديم بياناتها الميدانية.
إلى جانب ذلك، يواجه مدير المركز، أنطونيو باوتيستا، انتقادات سياسية ونقابية، بعدما فتحت وزارة الهجرة الإسبانية تحقيقا بشأن إدارته للمؤسسة.