خلل ضريبي.. كونفدرالية تطالب بتبني سياسة ضريبية أكثر عدالة

خديجة قدوري

دعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى مراجعة شروط الولوج إلى صندوق دعم الاستثمار ليصبح متاحاً للمقاولات الصغيرة جداً، مع تخفيض العتبات وتوفير آليات ملائمة (مثل القروض بدون ضمانات مفرطة، الدعم المباشر).

وطالبت الكونفدرالية، في بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، بإنشاء بنك عمومي مخصص للمقاولات الصغيرة جداً، والشركات الناشئة والمقاولين الذاتيين، مستوحى من نماذج ناجحة في فرنسا مثل Bpifrance، لتلبية حاجيات التمويل المباشر للمقاولات الصغيرة ومواكبتها.

وحثت على إعادة فرض نظام ضريبي متدرج بمعدل ضريبة تصاعدي أو مخفض للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى، يسمح لها بالنمو في ظروف عادلة، وتبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص آجال دفع الصفقات العمومية التي تخنق خزائن المقاولات الصغيرة.

وشددت على ضرورة تبني سياسة ضريبية أكثر عدالة خصوصا للمقاولات الصغيرة جدا، والعقلنة في معالجة الملفات العالقة مع مصلحة الضرائب كما تفعل مع المقاولات الكبرى دون اللجوء الى الحجز والمساهمة في إغلاق هذه المقاولات الصغيرة.

وطالبت بزيادة الشفافية والحكامة والمراقبة في منح الدعم العمومي، وإشراك أكبر لممثلي المقاولات الصغيرة جداً والصغرى في الحوار الاجتماعي والاقتصادي، بالإضافة إلى وضع إجراءات محددة لضمان احترام تخصيص الأموال العمومية للمقاولات الصغيرة جداً.

وحذرت الكونفدرالية من خطر تحويل آليات الدعم العمومي لفائدة شركات متوسطة خارج المناطق النائية، إذ قد تستفيد من الدعم ثم تنسحب من المناطق المعزولة دون تأثير مستدام، كما حدث في التسعينيات مع تنمية مناطق الشمال عبر وكالة إنعاش وتنمية الشمال APDN.

وأشارت إلى أن المسودة الأولى لمشروع قانون المالية 2026، وبدلاً من تصحيح التفاوتات، تفضل رأس المال الكبير مع إعفاءات ضريبية للشركات الكبرى على حساب المقاولات الصغيرة جداً، مبرزة أن هذا الخيار يزيد من الفوارق الاقتصادية ويتناقض مع أهداف الإدماج والتماسك الترابي المعلنة، حيث سيتم رفع الضرائب على المقاولات الصغيرة جدا من 10 إلى 20 في المائة في حين تم خفضها على المقاولات الكبيرة من 35 الى 20 في المائة.
ولفتت الانتباه إلى أن دور المقاولات الصغيرة جداً في الاقتصاد المغربي أساسي، فهي تمثل النسبة الكبرى من النسيج المقاولاتي بأكثر من %98.4، وتوظف غالبية السكان النشطين بأكثر من 83 في المائة من مجموع اليد العاملة بالمغرب.

وباستبعادها من آليات الدعم، تبرز الكونفدرالية، لا تعرض الحكومة فقط استمرار  المقاولات الصغيرة جداً للخطر، بل تضع أيضاً الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمغرب على المحك وترفع من إعلان إفلاسها، حيث أعلنت أكثر من 40 ألف مقاولة في 2024 إفلاسها، 99 في المائة منها هي مقاولات صغيرة جدا، أما في 2025، ومع توقيف البرامج التمويل كانطلاقة وفرصة، فمن المتوقع أن تعلن أكثر من 50 ألف مقاولة إفلاسها 99 في المائة منها مقاولات صغيرة جدا.