مسؤول فلاحي: السماسرة ونقص اليد العاملة يضغطان على أسعار الخضر في الأسواق

خديجة قدوري

عادت موجة ارتفاع الأسعار لتضرب جيوب المغاربة مجددا، ولم تستثن أسعار بعض الخضر التي تحظى بإقبال كبير من المستهلكين. هذا الارتفاع لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لتشابك مجموعة من العوامل الاقتصادية والبيئية والهيكلية التي أثرت على العرض والطلب في السوق، ما جعل التحكم في الأسعار أكثر صعوبة على الجميع.

ارتفاع الأسعار يلهب جيوب المغاربة

في هذا السياق، أفاد محمد رياض، رئيس غرفة الفلاحة لجهة بني ملال خنيفرة، بوجود ارتفاع عزاه إلى مجموعة من الأسباب. الأول يتعلق بالجفاف، إذ لم يمض وقت طويل على خروج المغرب من الجفاف بفعل التساقطات المطرية الأخيرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وأوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن الجفاف الذي امتد لست سنوات دفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات لضمان توفر الماء الصالح للشرب. ومن بين هذه الإجراءات، تقرر الحد من بعض الزراعات في مناطق معينة، بما في ذلك زراعة الجزر، حيث تم تحديد مساحتها بهكتارات قليلة جدا.

وأبرز  أن الجزر الذي يعرض اليوم للاستهلاك كان من المفترض أن يغرس قبل أربعة أشهر، أي خلال شهر غشت، غير أن غرس هذا المنتوج خلال تلك الفترة لم يتم بالكميات الكافية، وهو ما يفسر جزئيا الخصاص المسجل حاليا في السوق.

أسباب هيكلية تحد من العرض

 وفيما يهم إجراء آخر اتخذته الدولة خلال السنوات الماضية، أشار رئيس الغرفة إلى أنه تمثل في دعم بذور الطماطم والبطاطس والبصل، غير أن هذا الإجراء استوفى مدته القانونية خلال السنة الماضية. ومع استمرار آثار الجفاف، لم يتمكن عدد من الفلاحين من استئناف الزراعة بالشكل المعتاد، خاصة أن تكلفة البصل ارتفعت بشكل ملحوظ. وتعد هذه من بين الأسباب المهيكلة القديمة التي ما تزال تلقي بظلالها على الوضع الحالي وتؤثر في مستويات الأسعار اليوم.

وأضاف أنه لا ينبغي إغفال أن عملية جني الجزر في الظرفية الحالية تعرف نوعا من الصعوبة، إذ إن الظروف المناخية لا تسمح للفلاحين بالولوج إلى ضيعاتهم في أفضل الأحوال. فالتساقطات المطرية المسجلة حاليا تجعل الوصول إلى الضيعات أمرا معقدا، وهي مسألة معروفة في مثل هذه الفترات، مما يؤدي إلى تراجع الكميات التي يتم توجيهها إلى الأسواق.

ليبرالية السوق وتحديات الفلاحة

وفي سياق متصل، قال إن النمط الاقتصادي المغربي ليبرالي، حيث إن العرض والطلب هما اللذان يتحكمان في الأسعار. وليست هناك آلية قانونية يمكن للدولة من خلالها التحكم في الأسواق بشكل مباشر، لأن ذلك غير مسموح به.

واستطرد قائلا إن الآلية التي يمكن أن تعتمدها الدولة للتأثير في السوق تتمثل في دعم المنتجين من أجل تعزيز العرض، أي دعم وجود العرض في السوق. كما يمكن اعتماد مساطر أخرى لتقوية العرض أو لدعم المستهلك، مثل الدعم الاجتماعي الذي كان موجها لدعم الطبقات الهشة، والذي يندرج في هذا الإطار.

وأردف رئيس الغرفة أن العرض اليوم غير متوفر بالقدر الكافي، ما يستدعي نوعا من ترشيد الطلب، داعيا المستهلك إلى عدم الإقبال على الشراء بكميات كبيرة، بما يساهم في الحد من الضغط على الأسعار.

وخلص إلى القول إن هناك بعض السماسرة و"الشناقة" الذين يستفيدون من الوضع، غير أن التحكم فيهم يظل أمرا صعبا. مشيرا إلى أنه يرتقب، في الأشهر المقبلة، أن تصبح الأثمان أكثر ملاءمة مع تحسن العرض، إلا أنها ستظل مرتفعة نسبيا مقارنة بالسنوات العادية التي سبقت فترة الجفاف.

وأرجع ذلك إلى وجود إشكال كبير اليوم في القطاع الفلاحي، يتمثل في الخصاص الحاد في اليد العاملة، حيث ارتفعت الأجور المتداولة بشكل يفوق بكثير الحد الأدنى للأجور SMAG وSMIG، إذ باتت الأجور المتداولة تتجاوز ما بين 400 و500 درهم في اليوم.