حوار.. بورومجيك: المغرب بوابة إفريقيا الصناعية وواجهة لولوج أكثر من 50 سوقا

خديجة قدوري

في إطار الحدث الدولي المرتقب في شهر شتنبر المقبل، احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم 14 أبريل، ندوة صحفية لتقديم معرض "Industrial Transformation Africa" المخصص للأتمتة والتصنيع الذكي. وقد شكل اللقاء فرصة لاستعراض أبرز ملامح نسخة 2026، التي تسعى إلى مواكبة التحولات الصناعية المتسارعة في القارة الإفريقية.

كما أبرز هذا الموعد مكانة المغرب المتنامية كمحور صناعي استراتيجي، من خلال جمع فاعلين في مجالات الصناعة والابتكار. ومن المنتظر أن تحتضن الدار البيضاء فعاليات تظاهرة "التحول الصناعي في إفريقيا" (ITAF) من 29 شتنبر إلى 1 أكتوبر 2026، تحت إشراف Hannover Fairs MENA التابعة لمجموعة Deutsche Messe AG، بما يعزز موقعها كمنصة للحوار الصناعي والتبادل الدولي.

في هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع  سولي أوزسوي بورومجيك، رئيسة قسم تطوير الأعمال والمشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشركة هانوفر للمعارض في تركيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كشفت من خلاله أن المغرب خطا بالفعل خطوات مهمة في مجالات أساسية، مثل الاستدامة، وإزالة الكربون، والتحول الصناعي. وأبرزت أن الرؤى الحكومية، مثل "المغرب الرقمي 2030" و"Morocco Now"، منسجمة تماما مع استراتيجية الشركة الخاصة بالتحول الصناعي.

ما هي النتائج التي تتوقعون تحقيقها من معرض ITAF 2026 لصناعة إفريقيا؟

نعم، الصناعة الإفريقية تشهد اليوم تحولا مهما، وهذا في الواقع أحد أهدافنا الأساسية، ليس من أجل تغيير هذا المسار بحد ذاته، بل لدعمه وتعزيزه، لأن هذا التحول يحدث بالفعل على أرض الواقع. ويمكننا أن نلاحظ أن المغرب يشهد دينامية واضحة في هذا الاتجاه، لكن الأمر لا يقتصر عليه فقط، فإفريقيا ككل تعرف بدورها تطورًا متسارعًا في مجال التحول الصناعي.

وفي هذا السياق، نعمل في "دولسي ميس" انطلاقا من تجربة طويلة تمتد لعقود، من خلال تنظيمنا لمعرض هانوفر ميسي، أحد أكبر المعارض الصناعية في العالم منذ سنة 1947. وهدفنا هو نقل هذه الخبرة في مجال التحول الصناعي إلى إفريقيا، كما فعلنا في مناطق أخرى مثل المكسيك والصين وأستراليا وسنغافورة، من أجل مرافقة هذا التحول ودعمه في القارة الإفريقية.

لكن الأمر لا يتعلق فقط بإطلاق تظاهرة سنوية بشكل تقليدي، لأن هذا القطاع بطبيعته يشهد تطورا مستمرا. لذلك نطمح إلى إرساء منصة سنوية مستدامة تسهم في دعم الصناعة التحولية وصناعة 4.0 في إفريقيا، بما يعزز دينامية الابتكار والتحديث الصناعي في المنطقة.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين الأتمتة وحماية الوظائف في إفريقيا؟

الحقيقة، كما قلت في عرضي، أن الأتمتة قد تؤدي في المستقبل إلى فقدان بعض الأشخاص لوظائفهم أو إعادة تشكيل طبيعة بعض المهن.

لكن في المقابل، لا ينبغي أن نتجاهل أن الأتمتة يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع الإنسان، وليس في مواجهته. فالأتمتة يمكن أن تكون قوية وناجحة فقط بقدر ما يدعمها الإنسان، لأنها في نهاية المطاف من صنعه، وهو من يطورها ويوجه استخدامها ويضع لها الأهداف.

ولهذا السبب، من المهم جدا أن يتم تبني هذا التوازن في إفريقيا أيضا، بحيث لا تفهم الأتمتة كبديل كامل للإنسان، بل كأداة لتعزيز قدراته وتحسين الإنتاجية وخلق فرص جديدة، مع الحفاظ على دور العنصر البشري في القيادة والتطوير.

ما الرافعات الأساسية التي من شأنها تمكين المغرب من التموقع كمركز صناعي قاري حقيقي؟

من وجهة نظري، ومن وجهة نظر شركاتنا، يعتبر المغرب البلد الأكثر أهمية لتحقيق هذا الهدف. ولهذا السبب لم يتم اختيار المغرب أو الدار البيضاء بشكل عشوائي، بل تم اختيارهما لأسباب محددة ووفق رؤية وأهداف واضحة.

فالمغرب خطا بالفعل خطوات مهمة في مجالات أساسية، مثل الاستدامة، وإزالة الكربون، والتحول الصناعي. كما أن الرؤى الحكومية، مثل "المغرب الرقمي 2030” و“Morocco Now”، منسجمة تماما مع استراتيجيتنا الخاصة بالتحول الصناعي.

ولهذا نعتبر أن المغرب يشكل بوابة نحو إفريقيا كما أن لديه اتفاقيات منطقة تجارة حرة مع أكثر من 50 دولة، وهو ما يمثل قيمة مضافة مهمة، لأنه عند تنظيم حدث دولي بهذا الحجم، فإن ذلك يعني استقطاب زوار ومشاركين من مختلف أنحاء العالم، مع إتاحة الولوج ليس فقط إلى المغرب، بل إلى أكثر من 50 سوقا دولية أيضا.