مشروع قانون المحاماة يعبر بعد "يوم عاصف" في لجنة العدل.. وتعديل لوهبي كاد يفجر الأغلبية

خديجة عليموسى

 صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، مساء اليوم الخميس، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك بموافقة 16 نائبا، مقابل رفض 7 نواب، دون تسجيل أي امتناع.

ولم تخل جلسة المناقشة والتصويت، التي استغرقت  ما يزيد على ثماني ساعات،  من سجالات وتوتر  بين عبد اللطيف وهبي ، وزير العدل، وعدد من نواب الأغلبية والمعارضة،  حيث كاد تعديل قدمه وهبي على المادة 122 من مشروع القانون المذكور  أن يعصف باجتماع اللجنة بعدما عارضه سعد بنمبارك، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، موضحا  أن فريقه لا يمكن أن يقبل به.

وينص التعديل الذي قدمه المسؤول الحكومي على أنه "يتم انتخاب أعضاء مجلس الهيئة من بين الفئات الثلاث التالية: المحامون المسجلون بالجدول لمدة تفوق عشرين (20) سنة، في حدود 40 في المائة؛ والمحامون المسجلون بالجدول لمدة تتراوح بين عشر (10) سنوات وعشرين (20) سنة، في حدود 40 في المائة؛ والمحامون المسجلون بالجدول لمدة تتراوح بين خمس (5) سنوات وعشر (10) سنوات، في حدود 20 في المائة، إلى جانب النقيب السابق والنقيب الممارس".

وفاجأ تعديل الحكومة الجديد، الذي تم بموجبه حذف فئة النقباء السابقين من مجلس الهيئة كما كانت منصوصا عليها في مشروع القانون، مكونات من الأغلبية، خاصة أنه أعاد توزيع نسب تمثيلية المحامين داخل المجلس.

وفي هذا السياق، قال بنمبارك: "أعتبر أن هذا الأمر المتعلق بالنقباء السابقين لا ينبغي التعامل معه بمنطق تصفية الحسابات "رد الصرف"  وأقولها لكم بصراحة: هذا المقتضى لا يجب أن يعتمد، لأن فيه مسا بالمكتسبات وبمكانة النقباء السابقين".

وأضاف قائلا: "ما الذي تغير؟ هذا مشروع قانون جاءت به الحكومة، واليوم الحكومة تغيره،  بالنسبة إلينا، موقفنا واضح، وهو موقف فريقنا: لا نقبل هذا التعديل، لأن له أسباب نزول معروفة، ولا يمكن أن نصادق عليه".

وتابع عضو فريق التجمع الوطني للأحرار بالقول:"النقباء السابقون، على قلتهم، أصبحنا نبحث عنهم ولا نجد من يترشح منهم، واليوم لا يمكن أن نأتي ونقصيهم، فالنقيب السابق، حين يكون داخل المجلس، يشكل حلقة وصل بين المجلس الحالي والتجربة السابقة، وليس وجوده منة أو تفضلا على الهيئة، بل هو ضروري، لأنه يكون ملما بالملفات وبالقضايا المهمة التي عرفتها المرحلة السابقة، ويضمن نوعا من الاستمرارية والتواصل مع النقيب الجديد".

وفي رأي مخالف لموقف بنمبارك، قال عبد المنعم الفتاحي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إن "النقباء السابقين يوجدون بالفعل على رأس بعض الهيئات، غير أن الإشكال يطرح، بالخصوص، في الهيئات الصغرى التي يقل عدد أعضائها عن 500 محام، حيث قد نجد ستة أو سبعة نقباء سابقين، وفي بعض الهيئات خمسة نقباء سابقين جلهم يفوق سنهم 75 سنة.

وأضاف أن هؤلاء، في كثير من الحالات، لا يحضرون النقاشات إلا عندما تكون لهم غاية معينة، ولا يشكلون قيمة مضافة حقيقية داخل المجالس، إذ يحضرون الانتخابات العامة أو المهنية، لكنهم لا يواكبون الممارسة اليومية للمجلس ونتيجة لذلك،  يضيف الفتاحي، يبقى المجلس أحيانا في وضعية نقص في الحضور، ولا يحضر بعض الأعضاء إلا عند الحاجة إلى التصويت أو التأثير في قرار معين.

وسجل النائب الاستقلالي أن الاستمرارية لا يضمنها بالضرورة كل نقيب سابق، وإنما يضمنها النقيب السابق الممارس، أي الذي لا يزال قريبا من المهنة ومواكبا لشؤونها، لافتا إلى أن "الإبقاء على فئة النقباء السابقين كما هي قد يؤدي إلى تمثيلية لا تعكس القاعدة العريضة للمحامين".

وبعد توتر الاجتماع، رفع سعيد بعزيز، رئيس اللجنة، الاجتماع حيث تم الاتفاق بين الوزير ومكونات الأغلبية على تعديل المادة من جديد، وفق صيغة تنص على أنه "مع مراعاة مقتضيات المادة 135، يتم انتخاب أعضاء مجلس الهيئة من بين الفئات الثلاث التالية: المحامون المسجلون بالجدول لمدة تفوق عشرين (20) سنة، في حدود 40 في المائة؛ والمحامون المسجلون بالجدول لمدة تتراوح بين عشر (10) سنوات وعشرين (20) سنة، في حدود 50 في المائة؛ والمحامون المسجلون بالجدول لمدة تتراوح بين خمس (5) سنوات وعشر (10) سنوات، في حدود 10 في المائة".

وبعد استئناف الاجتماع، تقدم بنمبارك باعتذار إلى الوزير، قائلا "أعتذر لوزيري وزميلي وحبيبي".

ومن بين التعديلات التي قبلتها الحكومة تخفيض الأجل المحدد لمجلس الهيئة للبت في المنازعة التي يتقدم بها الوكيل العام للملك المختص ضد قرار الحفظ الصريح الصادر عن النقيب، من ثلاثة أشهر إلى شهر واحد، المنصوص عليها في المادة 98.

وبموجب هذا التعديل، يصبح على مجلس الهيئة أن يبت في المنازعة داخل أجل شهر واحد من تاريخ تقديمها، وذلك بعد الاستماع إلى كل من المشتكي والمشتكى به، طبقا للكيفيات المنصوص عليها في المواد 99 و100 و101، أو في غيابهما إذا توصلا بالاستدعاء ولم يحضرا.

في سياق تفاعله مع هذا التعديل، قال وهبي إن 90 في المائة من الشكايات المقدمة في مواجهة المحامين تنتهي بالحفظ وعدم إحالتها من لدن النقباء على الوكيل العام للملك، مسجلا أن ذلك يضر بعدد من المواطنين.

وتابع  الإشكال لا يرتبط فقط بتقديم الشكاية، بل أيضا بعدم تبليغ الوكيل العام للملك بقرار الحفظ في بعض الحالات، متسائلا عن الإجراء الذي يمكن اتخاذه عندما لا يتوصل الوكيل العام للملك المختص بقرار الحفظ أو بمآل الشكاية.