الشرطة الإسبانية تربط "ميسي الحشيش" بشبكة أنفاق تهريب المخدرات بين الفنيدق وسبتة المحتلة

منير أبو المعالي

كشفت الشرطة الوطنية الإسبانية عن معطيات جديدة تربط عبد الله الحاج صادق، الملقب بـ"ميسي الحشيش"، بشبكة الأنفاق السرية التي استُخدمت لتهريب المخدرات من المغرب إلى مدينة سبتة المحتلة، معتبرة أنه أحد العناصر المحورية في التنظيم الإجرامي الذي يقف وراء هذه البنية التحتية السرية.

ووفق تقرير حديث أعدته الوحدة المركزية لمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة وأحالته على المحكمة الوطنية الإسبانية، فإن اسم الحاج صادق لم يعد يرد فقط في التنصتات الهاتفية المرتبطة بقضية الأنفاق، بل أصبح يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المستفيدين من هذه المنشآت التي استُخدمت لإدخال كميات كبيرة من الحشيش إلى سبتة قبل نقلها إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.

ويأتي هذا التطور في سياق التحقيقات الجارية بشأن الأنفاق الثلاثة التي اكتُشفت أو جرى رصدها بمنطقة طاراخال الحدودية، حيث أكدت الشرطة الإسبانية وجود نفق ثالث قيد الإنشاء بالقرب من منطقة "فينكا بيروكال"، بهدف ضمان تدفق مستمر للمخدرات القادمة من المغرب نحو الأراضي الإسبانية.

ويُعد الحاج صادق من أبرز المطلوبين لدى أجهزة الأمن الأوروبية، إذ تدرجه "يوروبول" منذ سنوات ضمن قائمة أخطر الفارين المرتبطين بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، بينما تؤكد السلطات الإسبانية أنه يقيم في المغرب ويواصل الإفلات من الملاحقة القضائية.

وبحسب المحققين الإسبان، فإن الأنفاق المكتشفة كانت جزءا من منظومة متكاملة تديرها شبكة متخصصة في تخزين ونقل وتوزيع الحشيش والكوكايين، بالاعتماد على شاحنات وسيارات وقوارب سريعة، مع فرض مقابل مالي على التنظيمات الإجرامية الأخرى الراغبة في استخدام هذه الممرات السرية.

وأشار التقرير إلى أن أعمال حفر هذه الأنفاق يرجح أنها بدأت خلال فترة إغلاق الحدود بين المغرب وسبتة بسبب جائحة كورونا، وهو ما وفر، بحسب المحققين، بديلا سريا لاستمرار تدفق المخدرات رغم توقف حركة العبور العادية.

وأضافت الشرطة الإسبانية أن كميات المخدرات التي كانت تصل إلى سبتة عبر هذه الأنفاق كانت توزع لاحقا على شبكات إجرامية مختلفة، مقابل أداء رسوم عبور، ما جعل عمليات التهريب عبر المنطقة خاضعة عمليا لاحتكار تنظيمي واحد.

وكان اسم "ميسي الحشيش" قد عاد إلى الواجهة خلال الأشهر الماضية بعد ظهوره في محادثات اعترضتها الشرطة في إطار التحقيقات المتعلقة بالنفق الثاني، وهي المحادثات التي تضمنت إشارات إلى هدايا وساعات فاخرة قيل إنها وُجهت إلى شخصيات مختلفة، من بينها عناصر مرتبطة بالقضية.

وتعتبر السلطات الإسبانية أن اكتشاف الأنفاق الثلاثة يشكل أحد أكبر الاختراقات الأمنية في ملف تهريب المخدرات بين شمال المغرب ومدينة سبتة المحتلة خلال السنوات الأخيرة، فيما لا تزال التحقيقات متواصلة لتحديد جميع المتورطين والشبكات المستفيدة من هذه البنية السرية.