استغرب غياب التعبئة الإعلامية للانتخابات.. التقدم والاشتراكية يدعو إلى عدم تكرار تجربة الحكومة الحالية

خديجة عليموسى

دعا حزب التقدم والاشتراكية إلى عدم تكرار تجربة الحكومة الحالية، موضحا أن السياقات المرتبطة بتفعيل مشروع الحكم الذاتي، واحتقان الوضع الاجتماعي، والتحضير لاحتضان كأس العالم، فضلا عن المكانة المتصاعدة لبلادناعالميا، تفرض، بحسب تعبيره، القطع مع هذه التجربة وخاصة بقيادة الحزب الذي  يترأسها، مشيرا إلى أن الحكومة مستعدة لفعل أي شيء لكي تستمر ما بعد 2026.

وأوضح الحزب، في تقرير المكتب السياسي الذي قدم أمام الدورة السابعة للجنة المركزية للحزب أمس السبت، أن هذه المعركة، لا تهم الأحزاب وحدها، بل تندرج أيضا ضمن مسؤولية المواطنات والمواطنين، ولا سيما الشباب، بوصفهم القوة الضاربة نظريا، والصامتة عمليا، كما تهم مسؤولية جميع شرفاء الوطن والنزهاء والغيورين والمثقفين والطلبة والأساتذة والمحامين والفلاحين والعمال، من أجل الديمقراطية ومحاربة الفساد.

وسجل التقرير أن "بداية التغيير الديمقراطي، لطرد المفسدين وأصحاب المصالح من مؤسسة الحكومة ومن مؤسسة البرلمان ومن باقي المؤسسات المنتخبة، تمر عبر التسجيل في اللوائح الانتخابية، بأفق تصويت عارم من شأنه قلب الموازين لفائدة قوى التقدم والتغيير".

وفي سياق تناوله للمسألة الانتخابية، سجل حزب التقدم والاشتراكية أنه رغم بعض الإيجابيات التي حملتها المراجعة الجارية للمنظومة التشريعية للانتخابات، خاصة في ما يتعلق بالتخليق، فإنه يعرب عن أسفه لعدم إدراج مقتضيات "قوية" من شأنها تغيير آليات التقطيع والاقتراع، وتعزيز تمثيلية النساء والشباب ومغاربة العالم، وضمان تمثيلية وازنة للكفاءات النضالية، وتشجيع التحالفات القبلية.

كما عبر الحزب، في المناسبة نفسها، عن استغرابه من غياب التحسيس والتعبئة في الصحافة، ولا سيما في قنوات وإذاعات القطب العمومي للإعلام، معتبرا أن هذا الغياب يطرح تساؤلات ملحة حول الخلفيات والمصالح الحقيقية التي تقف وراء ما وصفه بالرغبة المستترة في دفع ملايين المواطنات والمواطنين، خاصة الشباب، إلى البقاء خارج المشاركة في العملية الانتخابية، سواء من خلال عدم التسجيل أو عبر عدم التصويت.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الفرصة سانحة أمام الشعب المغربي لتصحيح المسار، من خلال التخلص من الحكومة الحالية، التي قال إنه لا ينبغي أن "تتكرر، بالنظر إلى استمرار اختياراتها الطبقية الكارثية التي تنتصر للوبيات والأوليغارشيات المالية".

وعلى المستوى الاقتصادي، حمل التقرير الحكومة مسؤولية تعميق الغلاء الفاحش بفعل سياسات قائمة على التصدير والاستيراد تخدم شبكات المصالح، مقابل صمتها عن المضاربات والاحتكارات.

وسجل ضعف متوسط النمو خلال السنوات الأربع الأخيرة، وضعف الاستثمار الخصوصي، وهيمنة الاقتصاد غير المهيكل الذي يضم أزيد من مليوني وحدة إنتاجية، إلى جانب إفلاس ما يناهز عشرة آلاف مقاولة سنويا، وتأخر إخراج نظام دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى نونبر 2025 بدل نهاية 2023.

وفي مجال الحكامة، سجل الحزب توالي فضائح الصفقات وتضارب المصالح، واستمرار الأرباح الفاحشة وغير المشروعة في سوق المحروقات رغم قرارات مجلس المنافسة، إضافة إلى توجيه الدعم العمومي لفائدة لوبيات الريع، كما في دعم النقل الذي ناهز 8.6 مليارات درهم دون أثر ملموس، ودعم استيراد المواشي، وبرامج إعادة تشكيل القطيع الوطني.

وقال التقرير "لقد تفجرت فضائح وشبهات تنازعِ المصالح لرئيس الحكومة وعدد من الوزراء، من قبيل ما حصل في صفقة إنشاء محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، وفي صفقات الأدوية، وصفقات مستلزمات مدارس الريادة، وفي صفقات المستشفيات الجامعية".

وعلى المستوى الاجتماعي، أشار التقرير إلى أن الحكومة فشلت في الحد من البطالة، مع فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل، وتراجع نسبة نشاط النساء إلى ما بين 18 و19 في المائة بدل رفعها إلى 30 في المائة.

وسجل، أيضا، فشل الحكومة في تعميم الحماية الاجتماعية، حيث لا يزال نحو 8.5 ملايين مغربي دون تغطية صحية فعلية، وفي إصلاح أنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، مع استمرار تحميل الأسر أكثر من 60 في المائة من كلفة العلاج والأدوية، في ظل هيمنة القطاع الصحي الخصوصي ولوبيات تجارة الأدوية.