العسري لـ"تيلكيل عربي": القاسم الانتخابي مهزلة وعلى الداخلية رفع يدها عن الانتخابات

خديجة عليموسى

أكد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن تغيير منظومة القوانين المتعلقة بالانتخابات لا ينبغي أن يختزل في إصلاحات إجرائية أو تقنية محدودة، بل يتعين أن يكون مدخلا لإصلاحات سياسية ودستورية أوسع تعيد الثقة إلى العملية الانتخابية وتمنحها المصداقية المطلوبة.

وأوضح العسري، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذه المواقف تندرج ضمن مضامين المذكرة الانتخابية للحزب التي جرى تقديمها لوزارة الداخلية.

وأضاف أن الانتقال الديمقراطي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون مقترحات جوهرية، وفي مقدمتها رفع يد وزارة الداخلية عن الإشراف على الانتخابات، بعدما ظلت هذه المؤسسة، منذ ستينيات القرن الماضي، تشرف على الاستحقاقات الانتخابية، مما جعلها عرضة للاتهامات من لدن أحزاب بعدم النزاهة وجعل نتائجها محل طعن وتشكيك مستمر.

وسجل المسؤول الحزبي أن المغرب لا ينبغي أن يبقى استثناء في المنطقة المغاربية، حيث سبقته عدد من الدول إلى إحداث هيئات مستقلة تشرف على الانتخابات، مبرزا أن حزبه يقدم مقترحا عمليا لتشكيل هيئة مستقلة تتولى هذه المهمة.

وفي السياق ذاته، لفت العسري إلى أن الدستور يضمن للمواطنين حق المشاركة في الانتخابات والتعبير عن آرائهم في تسيير الشأن العام، غير أن القانون الانتخابي الحالي يقيد هذا الحق بسبب نظام اللوائح الانتخابية، التي تفرض التسجيل المسبق وتشوبها ثغرات عدة.

 واقترح الحزب في هذا الإطار اعتماد البطاقة الوطنية للتعريف باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتصويت، بحيث يعد كل مواطن مسجلا وله الحق في الإدلاء بصوته خلال الاستحقاقات المقبلة.

كما شدد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد على ضرورة تمكين مغاربة العالم من المشاركة السياسية الكاملة، من خلال إحداث لائحة وطنية خاصة تتيح لهم ممارسة حقهم الدستوري في التصويت، قائلا إن "هؤلاء المواطنين يساهمون بقوة في الاقتصاد الوطني، لكنهم ما زالوا بعيدين عن الاستحقاقات الانتخابية رغم أن الدستور يضمن لهم هذا الحق".

وانتقد العسري غياب أي تدابير عملية لتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة من المشاركة في الحملات الانتخابية، سواء على مستوى اللغة أو الإشهار أو الولوجيات، مبرزا أن غياب لغة "البراي" ووسائل التيسير يكرس الإقصاء ويجعل هذه الفئة خارج العملية الانتخابية.

كما دعا إلى مراجعة شاملة للتقطيع الانتخابي، الذي يتم وفق منطق ضيق يخالف العدالة الانتخابية، وإلى تعزيز قيمة النظام اللائحي الذي لا يزال، بصيغته الحالية، شبيها بالترشيح الفردي.

ولم يفت العسري أن يشدد على أهمية إدماج الرقمنة في المسلسل الانتخابي، سواء في وضع الملفات أو الحملات أو حتى التصويت عن بعد، مؤكدا أن هذه التجربة معمول بها في العديد من دول العالم ويجب أن يتبناها المغرب.

وفي ما يخص الدعم المالي الموجه للأحزاب، دعا العسري إلى إعادة النظر فيه، والتمييز بين دعم مالي مخصص للتأطير السياسي، الذي يجب أن يشمل جميع الأحزاب، وبين دعم مالي خاص بالانتخابات يوجه فقط للأحزاب المشاركة.

أما بخصوص القاسم الانتخابي الذي تم اعتماده سنة 2021 ، فقد وصفه العسري بـ"المهزلة"، معتبرا أن اعتماده على عدد المسجلين بمن فيهم غير المصوتين يتناقض مع المعايير الديمقراطية المعمول بها عالميا، داعيا إلى اعتماد صيغة عادلة ومنسجمة مع التجارب الدولية.