النيابة العامة بمدريد تطالب بـ50 عاما سجنا بحق المغربي قنجاع منفذ اعتداء مميت على كنيسة

تيل كيل عربي

 

في تطور قضائي مثير للاهتمام في إسبانيا، طالبت النيابة العامة بالمحكمة الوطنية في مدريد، بإدانة المتهم المغربي ياسين قنجاع بالسجن لمدة خمسين سنة، على خلفية اعتدائه الإرهابي في مدينة الجزيرة الخضراء (Algeciras) في يناير 2023، والذي أسفر عن مقتل الشمّاس دييغو فالنسيا وإصابة اثنين آخرين، أحدهما كاهن كنيسة “سان إيسيدرو”.

وتوزعت العقوبات المقترحة على 25 سنة بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، و15 سنة لمحاولة القتل، و10 سنوات بتهمة التسبب في جروح خطيرة، جميعها مصنفة في خانة الجرائم الإرهابية ذات الطابع الجهادي.

ورغم هذه المطالب الصارمة، فقد أخذت النيابة بعين الاعتبار ما سمّته “حالة اختلال نفسي جزئي”، بعد أن أكدت الخبرات الطبية وجود اضطراب ذهاني حاد من المحتمل أن يكون ذا أصل فصامي، لكنها استبعدت أن تكون هذه الحالة قد ألغت الإرادة أو الوعي لدى المتهم، مما حال دون تطبيق الإعفاء الكامل من المسؤولية الجنائية.

وخلال جلسة المحاكمة التي عُقدت الخميس، حضر المتهم المغربي من زنزانة زجاجية داخل قاعة المحكمة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أصداء تلك الليلة التي هزّت الأوساط الإسبانية والدولية في مطلع العام 2023.

وأشارت النيابة إلى أن ياسين قنجاع خطط مسبقًا لهجومه الإرهابي، بعد أن اعتنق الفكر المتطرف من تلقاء نفسه، وقام بشراء سلاح الجريمة – وهو ساطور كبير الحجم – قبل تنفيذ الاعتداء الذي شمل كنيستين متجاورتين وسط المدينة.

من جانبها، وافقت هيئة الدفاع عن الضحية، الممثلة في المحاميَين مانويل بربيرا ومانويل غوتييريز لونا، على توصيات الادعاء، مطالبةً أيضًا بالحكم الأقصى، بينما ذهبت جمعيات مدنية يمينية مثل “فوكس” و”المحامون المسيحيون” إلى المطالبة بعقوبات أشد، معتبرة أن ما وقع يشكّل أيضًا اعتداءً على الحرية الدينية والتحريض على الكراهية.

وفي المقابل، طالبت جمعية ضحايا تفجيرات 11 مارس بمدريد (Asociación Víctimas 11-M) بتطبيق الإعفاء الكامل، بحجة أن المتهم كان يعاني من فقدان تام للإدراك أثناء ارتكاب الجريمة.

وتعود فصول الحادث إلى مساء 25 يناير 2023، حين اقتحم المتهم كنيسة “سان إيسيدرو” وهو يصرخ بشعارات دينية بالعربية، قبل أن يهاجم الكاهن بساطور، ثم ينتقل إلى كنيسة “لا بالما”، حيث لاحق الشماس دييغو فالنسيا إلى الساحة العمومية وقتله هناك، مرددًا كلمة “الله” بصوت مرتفع. وقد أُلقي القبض عليه بعد لحظات من طرف عناصر الشرطة المحلية.

هذا الحادث، الذي صُنّف كـ"هجوم إرهابي منفرد"، شكّل سابقة خطيرة في جنوب إسبانيا، وأعاد النقاش حول الهشاشة الأمنية في مدن الجنوب ذات القرب الجغرافي من المغرب. ومن المرتقب أن تُستأنف جلسات المحاكمة يوم 21 أكتوبر الجاري، لتقديم مرافعات الدفاع قبل أن تصدر المحكمة حكمها النهائي.