كنون: الأحزاب عبارة عن دكاكين سياسية لا تؤطر المواطنين ولا تتواصل معهم

An electoral worker assists a voter at a polling station during parliamentary and local elections, in Casablanca, Morocco, September 8, 2021. REUTERS/Abdelhak Balhaki
خديجة قدوري

دعا الملك محمد السادس إلى التفعيل الجدي لـ"آليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية"، من خلال تطبيق القانون والمخطط الوطني للساحل، بما يضمن التوازن بين التنمية المتسارعة وحماية الفضاءات البحرية.

في هذا الصدد، قال الحسين كنون، رئيس المرصد الدولي للدراسات، إن الخطاب كان رصينا وهادفا وبليغا وفيه من المفردات والمصطلحات السياسية التي تحمل المسؤولية للفاعل السياسي، سواء أكان مجلس النواب أو مجلس المستشارين أو الحكومة، وكذلك الفاعل الإعلامي والمدني الحقوقي سواء في الأحزاب أو النقابات أو الإعلام وما إلى ذلك. كما دعا الكل إلى تحمل مسؤوليته في النهوض بأوضاع المغرب السياسية والثقافية والاقتصادية والتنمية المجالية والاجتماعية كل من موقعه.

 وأشار كنون إلى أن الملك دعا في الخطاب الأحزاب السياسية إلى تأطير المواطنين، وهذا يفهم منه من خلال علم الاجتماع السياسي أن الأحزاب السياسية لم تقم بدورها الفعال واللائق في التأطير.

ولفت كنون الانتباه إلى أن الأحزاب يمكن أن نسميها دكاكين سياسية لا تؤطر المواطنين ولا تتواصل معهم إلا بمناسبة الانتخابات، وهذا عيب يسجل عليها في عدم تواصلها إلا في المناسبات، وبالتالي دعا الخطاب إلى تأطير المواطنين والمواطنات لإيصال المعلومة القانونية الحقة إليهم، التي تتعلق بالحريات والحقوق والمشاريع المتخذة من طرف السلطات العمومية، سواء على المستوى الإقليمي أو الجهوي أو الوطني المركزي، عموديا وأفقيا، وهذا يتطلب من الأحزاب الخروج إلى الشارع والدواوير للتواصل مع المواطنين والجلوس معهم سواء في التجمعات أو عبر الوسائل الإلكترونية.

وأبرز في معرض حديثه، أن ثقافة التواصل التي لا تجيدها أحزابنا السياسية، سواء في الأغلبية أو المعارضة أو الحكومة أو البرلمان، بمثابة نقطة ضعف تسجل عليها.

وأضاف كنون أن الأحزاب مطالبة بعد هذا الخطاب التاريخي بالتواصل وتأطير المواطنات والمواطنين بأمور عملية وليس بخطابات وشعارات رنانة جوفاء خالية من الإقناع، وبدون أرقام وإحصائيات ولا أجندة عملية قابلة للتطبيق على مستوى البرامج.

وأوضح كنون أن برامج الأحزاب السياسية هي التي تكون موضوع تصريح حكومي في الحملة الانتخابية في التنمية في التعليم، والتنمية المجالية والاقتصادية، والدولة ترفع شعار الدولة الاجتماعية، المتمثل في إيصال الخدمات، الصحة والتعليم والطرق والماء والكهرباء والمواصلات والانترنت وما إلى ذلك، لذلك فالأحزاب تتحمل اليوم مسؤولية جسيمة تتمثل في التواصل الميداني المباشر، عن طريق التجمعات والخطب والملصقات والمنشورات والدعامة الإلكترونية وما إلى ذلك، وكل هذه الآليات متوفرة ينقص فقط الإرادة.

وأشار كنون إلى أن المشاريع الكبرى في المغرب الاجتماعية والاقتصادية المهيكلة، على اعتبار أن المغرب مقبل على تنظيم مونديال 2030 وما يتطلبه من بنية تحتية على المستوى السككي والمطارات، الطرق السيارة، الماء، الكهرباء، السياحة غيرها، هي فوق الأحزاب وفوق الانتماء وفوق المعارضة وفوق الأغلبية، وبالتالي ينبغي على الأحزاب السياسية بمختلف مشاربها أن تبتعد عن الحسابات السياسوية الضيقة التي ترى من خلالها مصلحة الحزب أولى بدلا من المصلحة العليا للوطن.

ولفت الانتباه إلى أن هذه القضايا الكبرى هي في مصلحة الوطن بما تدره من تنمية شاملة، من خلال فرص الشغل وكل ما يحتاجه المواطن، لأن الغاية الفضلى، كما جاء في خطاب الملك محمد السادس، هي أن تصل ثمار كل هذه السياسات العمومية  أفقيا وعموديا إلى المواطن والمواطنة، ليعيش العيش الكريم ولو في حده الأدنى وخاصة الطبقات الهشة في القرى والجبال والواحات كما جاء في الخطاب.

كما تمت الدعوة إلى التضامن بين الجهات على اعتبار أن هناك جهات غنية وأخرى فقيرة، وجهات تتوفر على مراكز استشفائية ومواصلات وكل مظاهر الحياة الحضرية، في الوقت الذي هناك جهات فقيرة تعيش الفقر المدقع وانعدام أدنى مقومات الحياة التي يحتاجها المواطن العادي.

وفي سياق متصل، قال كنون إنه يجب أن نعمل على تفعيل مدونة السلوك التي دعا الملك في السنة الأخيرة إلى إعدادها، من قبيل مدونة سلوك البرلمان بشقيه، الأحزاب السياسية، وكيفية ترشيح الكفاءات بغض النظر عن الرجل أو المرأة أو الشباب، إعمالا لمبدأ المناصفة الذي جاء كمقتضى دستوري.

وأفاد كنون أن مدونة السلوك تعيش وتحيا في الحياة السياسية، سواء داخل الأحزاب أو خلال الحملة الانتخابية أو بمناسبة تزكيات المناصب أو ترشيح مناصب المسؤولية، سواء في الحكومة أو في دوائر صناعة القرار المركزي أو الجهوي أو المحلي، وهنا يجب أن نستحضر قيم النزاهة والثقة والحياد، والكل يجب أن يعلو فوق هذه الحسابات الضيقة.

وخلص إلى أنه يجب العمل على إخراج مدونة السلوك إلى حيز الوجود من أجل أن تكون بمثابة بوصلة وخارطة طريق في الأعمال السياسية، لكل نساء ورجال السياسة، كل من موقعه وكل من الحيز المكاني والزماني والمسؤولية التي يتحملها.